الفيض الكاشاني

41

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

عن يمين العرش من نوره ، فقال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال له : اقبل فأقبل ، فقال الله تعالى : خلقتُك خلقاً عظيماً ، وكرّمتك على جميع خلقي ، قال : ثمّ خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانيّاً ، فقال له : ادبر فأدبر ، ثمّ قال الله : اقبل ، فلم يقبل ، فقال له : استكبرت فلعنه » . « 1 » ( الحديث ) . أقول : « العقل » جوهر ملكوتيّ نورانيّ خلقه الله تعالى من نور عظمته ، وبه أقام السّماوات والأرض ، وما فيهنّ وما بينهنّ من الخيرات ، ولأجله ألبس الجميع حلّة « 2 » نور الوجود وبوساطته فتح أبواب الكرم والجود ، ولو لاه لَكُنّ جميعاً في ظلمة العدم ولأغلقت دوننا أبواب النّعم وهو بعينه نور نبيّنا ( ص ) وروحه الّذي تشعّب منه أنوار أوصيائه المعصومين وأرواح الأنبياء والمرسلين ، ثمّ خلقت من شعاعها أرواح شيعتهم من الأوّلين والآخرين . و « العرش » عبارة عن جميع الخلائق ، ولها معانٍ أُخر يأتي ذكرها - إن شاء الله - ، ويمينه أقوى جانبَيه وأشرفهما وهو عالم الرّوحانيّات ، كما أنّ يساره أضعفهما وأدونهما وهو عالم الجسمانيّات . ومعنى قوله « أدبر » أي انصرف إلى الدّنيا وأهبط إلى الأرض رحمةً للعالمين ، فأدبر فنزل إلى هذا العالم ، بأن أفاض بإذن ربّه النّفوس السّماويّة والأرضيّة وإظلالها من الطّبائع والموادّ ، فظهر في حقيقة كلّ منها ، وفعل فِعلَها ، فصارت كثرةً وأعداداً ، وتكثّر أشخاصاً وأفراداً . « ثمّ قال له : أقبل » أي توجّه إليّ وتَرَقِّ إلى معارج الكمال باكتساب المقامات والأحوال ، فأقبل فأجاب داعي ربّه وتوجّه إلى جناب قدسه ، بأن صار جسماً مصوّراً من ماء عذب وأرض طيّبة ثمّ نبت نباتاً حسناً ، ثمّ صار حيواناً ذا عقل هيولانيّ ، ثمّ صار عقلًا بالملكة ، ثمّ عقلًا مستفاداً ، ثمّ عقلًا بالفعل ، ثمّ فارق الدّنيا ولحق بالرّفيق الأعلى ؛ وكذلك فعل كلّ من

--> ( 1 ) - الكافي : 1 / 21 ، كتاب العقل والجهل ، ح 14 . ( 2 ) - في د : خلقة .